الحاج حسين الشاكري
501
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
بل وينسب بعضهم الأُلوهية لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كلّ ذلك كيداً للإسلام وأهله ، وهدماً لعقيدة التوحيد ، وكان وراء هذه التيارات العناصر المجوسية ، والمانوية ، والمزدكية ، وأمثالها ، التي أعلنت نفاقاً الدخول في الإسلام ولم تؤمن به ، كما شارك الفكر اليهودي والنصراني المحرّف بهذه الحملة التخريبية ( 1 ) . وكم استطاعوا عن هذا الطريق من بلبلة العقول ، وزرع الشبهات ، ودسّ الروايات والمفاهيم الضالّة ، ونسبتها لأهل البيت كذباً وتزويراً ، لذا فقد تصدّى نفر من العلماء الأعلام وصنّفوا كتب الرجال ، وفرزوا العناصر المدسوسة لتشخيص الكذّابين والوضّاعين وأصحاب العقائد الضالّة من عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحتّى آخر سلسلة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الرواة الأُمناء عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لإسقاط كلّ رواية مدسوسة ، ولكشف كلّ راو متستّر دسّاس ، كما فعل النجاشي في كتابه المعروف ب " رجال النجاشي " ، والشيخ الطوسي في كتابيه " الفهرست " و " رجال الطوسي " ، وغيرهما . ويحدّثنا التأريخ عن وجود فرق ضالّة ومنحرفة نسبت نفسها لأهل البيت ( عليهم السلام ) كالغلاة والمفوّضة ، وقد تبرّأ أهل البيت منهم ولعنوهم وطردوهم وأبعدوهم ، بل وحكم فقهاء الإمامية بنجاسة الغلاة والمفوّضة .
--> ( 1 ) إنّ هذا العمل التخريبي والأفكار الضالّة لا ينحصر دورها ومحاولاتها الهدّامة ضدّ أهل البيت ومحاولة التستّر تحت شعارهم ، بل عملوا على إدخالها عن طريق بقية فرق وطوائف المسلمين الأُخرى ، لذا تصدّى الفلاسفة والعلماء ورجال الحديث من مذاهب المسلمين الأُخرى لمواجهتها والتخلّص منها ، وما زلنا نشاهد كثيراً من المدسوسات والعقائد غير الصحيحة في كتب المسلمين وتراثهم من مختلف الطوائف ، وهي ما يرفضها المحقّقون الملتزمون .